صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 22
تفسير القرآن الكريم
هاهنا للعلة المذكورة ، ولعلة أخرى وهي أن البحث عن ماهيّة شيء ونحو وجوده مناسب لأن يذكر في العلوم الإلهية » . الحكمة المتعالية : لعل أول من استعمل هذا الاصطلاح ابن سينا ، حيث قال في الفصل التاسع من النمط العاشر من المجلد الثالث من كتابه ، الإشارات : « ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر مستورا إلا على الراسخين في الحكمة المتعالية . . . » . وقال المحقق الطوسي - ره - في شرحها : « 3 » « وإنما جعل هذه المسألة من الحكمة المتعالية ، لأن حكمة المشّاءين حكمة بحثيّة صرفة ، وهذه وأمثالها إنما تتمّ مع البحث والنظر بالكشف والذوق . فالحكمة المشتملة عليها متعالية بالقياس إلى الأول » . واستعملها أيضا القيصري شارح الفصوص في رسالة له في التوحيد والنبوة والولاية : « 4 » « والمغايرة بينهما كالتغاير بين الكلي وجزئية . لا كالتغاير بين الحقيقتين المختلفتين ، كما ظنّ المحجوبون ممن لا يعلم الحكمة المتعالية . . . » فالحكمة المتعالية تتعالى عن الحكمة المطلقة بعدم اعتمادها على البحث الصرف ، والاعتناء بالكشف والذوق . وقد رأى صدر المتألهين بغيته في هذه الطريقة ، حيث يعتقد أنه يمكن حصول المعرفة من طرق ثلاث : البرهان ، والكشف ، والوحي . وحيث العقل يجد نفسه راجلا في المباحث العالية الإلهية ، إذ يرى طورا وراء طوره : فالطريق الناجح هو الكشف المؤيّد بالوحي الذي لا يخالف البرهان
--> ( 3 ) شرح الإشارات : 7 ج 3 ص 401 . ( 4 ) رسائل القيصري : 15 . نصوص فلسفية : 239 .